أحمد بن محمد القسطلاني
178
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
5312 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْمُتَلاَعِنَيْنِ فَقَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُتَلاَعِنَيْنِ : « حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ ، لاَ سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا » ، قَالَ : مَالِي . قَالَ : « لاَ مَالَ لَكَ ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهْوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ » ، قَالَ سُفْيَانُ : حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَقَالَ أَيُّوبُ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رَجُلٌ لاَعَنَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ ، وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى : فَرَّقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلاَنِ ، وَقَالَ : « اللَّهُ يَعْلَمُ أنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ؟ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ . قَالَ سُفْيَانُ : حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال عمرو ) : بفتح العين ابن دينار ( سمعت سعيد بن جبير قال : سألت ابن عمر ) - رضي الله عنهما - ( عن المتلاعنين ) عن حكمهما أيفرّق بينهما ؟ ولأبي ذر عن حديث المتلاعنين ، ولمسلم من وجه آخر عن سعيد بن جبير سئلت عن المتلاعنين في امرأة مصعب بن الزبير فما دريت ما أقول فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة . الحديث . وفيه : فقلت يا أبا عبد الرحمن المتلاعنان أيفرّق بينهما ( فقال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمتلاعنين ) : ( حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل ) لا طريق ( لك ) على الاستيلاء ( عليها ) فلا تملك عصمتها بوجه من الوجوه فيستفاد منه تأبيد الحرمة ( قال ) يا رسول الله ( مالي ) الذي أصدقتها إياه آخذه منها ؟ ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لا مال لك ) لأنك استوفيته بدخولك عليها وتمكينها لك من نفسها ثم أوضح له ذلك بتقسيم مستوعب فقال ( إن كنت صدقت عليها ) فيما نسبتها إليه ( فهو بما استحللت من فرجها ) ما موصولة وجملة استحللت في موضع الصلة والعائد محذوف والصلة والموصول في موضع جر بالياء وهي باء البدل والمقابلة ( وإن كنت كذبت عليها فذاك ) أي الطلب لما أمهرتها ( أبعد لك ) اللام للبيان . قال علي بن عبد الله المديني ( قال سفيان ) بن عيينة ( حفظته ) أي سمعت الحديث المذكور ( من عمرو ) أي ابن دينار . قال سفيان . ( وقال أيوب ) السختياني بالسند السابق : ( سمعت سعيد بن جبير قال : قلت لابن عمر ) - رضي الله عنهما - ( رجل لاعن امرأته ) أيفرّق بينهما ؟ ( فقال ) فأشار ابن عمر ( بإصبعيه ) بالتثنية ( وفرّق سفيان بين إصبعيه السبابة والوسطى ) جملة معترضة أراد بها بيان الكيفية ، وجواب السؤال قوله : ( فرّق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين أخوي بني العجلان وقال : " الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب " ثلاث مرات ) ظاهره كما قال القاضي عياض : أنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك بعد الفراغ من اللعان ففيه عرض التوبة على المذنب ولو بطريق الإجمال ، وقال الداودي : قاله قبل اللعان تحذيرًا لهما قال ابن المديني : ( قال ) لي ( سفيان : حفظته ) أي الحديث ( من عمرو ) أي ابن دينار ( وأيوب ) السختياني ( كما أخبرتك ) . والحاصل أن الحديث رواه سفيان عن عمرو بن دينار وأيوب السختياني كلاهما عن ابن عمر . 34 - باب التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَلاَعِنَيْنِ ( باب التفريق بين المتلاعنين ) . وهذه الترجمة ثابتة في رواية المستملي ساقطة لغيره ، نعم ثبت لفظ التبويب فقط للنسفي . 5313 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ قَذَفَهَا ، وَأَحْلَفَهُمَا . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( إبراهيم بن المنذر ) الحزامي أحد الأعلام قال : ( حدّثنا أنس بن عياض ) أبو ضمرة ( عن عبيد الله ) بضم العين ابن عبد الله العمري ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( أن ابن عمر - رضي الله عنهما - أخبره أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرّق بين رجل وامرأة ) حال كون الرجل ( قذفها ) بالزنا ( وأحلفهما ) بالحاء المهملة أي لاعن بينهما وقوله : فرّق أي حكم بأن يفترقا حسًّا لحصول الافتراق شرعًا بنفس اللعان ، واحتجوا لوقوع الفرقة بنفس اللعان بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الرواية الأخرى : " لا سبيل لك عليها " . وتعقب بأن ذلك وقع جوابًا لسؤال الرجل عن ماله الذي أخذ منه . وأجيب : بأن العبرة بعموم اللفظ وهو نكرة في سياق النفي فتشتمل المال والبدن وتقتضي نفي تسليطه عليها بوجه من الوجوه ؛ وفي حديث ابن عباس عند أبي داود : وقضى أن ليس عليه نفقة ولا سكنى من أجل أنهما يفترقان بغير طلاق ولا متوفى عنها وظاهره أن الفرقة وقعت بينهما بنفس اللعان . 5314 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لاَعَنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر بالإفراد ( مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن عبيد الله ) بن عمر العمري أنه قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( نافع عن ابن عمر ) - رضي الله عنهما - أنه ( قال : لاعن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين رجل وامرأة من الأنصار وفرّق بينما ) تنفيذًا لما أوجب الله بينهما من المباعدة بنفس الملاعنة وتمسك بظاهره الحنفية فقالوا : إنما يكون التفريق من الحاكم ، وقد سبق ما في ذلك والله